بيني وبينك

الاغتصاب الزوجي٫ بين مطرقة المجتمع وسندان القانون

صحيح أنه ماكاينش إحصائيات رسمية على عدد حالات الاغتصاب الجنسي اللي كتتعرض ليه النساء المتزوجات في المغرب٫ في 2014 مثلا وحسب تقرير المرصد المغربي عيون نسائية٫ تم تسجيل 844 حالة فقط تحت مسمى (العنف الجنسي) من بين إجمالي 38 ألف و318 حالة عنف ضد النساء.

ولكن كاملين عارفين أن هذه الأرقام هي أبعد ما يكون على الواقع٫ حيت الموضوع دارج تحت خانة الطابو أو المسكوت عنه٫ حتى أن وقع عبارة الاغتصاب الزوجي على آذان المواطن المغربي غريبة٫ بطبيعة الحال حيت ما هو متعارف عليه أنه من حق الزوج ممارسة الجنس (على) مراته فينما بغى ووقتما بغى٫ مع كرهها وامتناعها أحيانا٫ هو حق لا مشروط٫ حلالا طيبا٫ بديهي وغير قابل للنقاش.

وحسب الشهادات الي معانا فهاد التقرير٫ فالوجود ديالنا وسط مجتمع (محافظ) كيزيد من تعقيد الأزمة٫ حيت حشومة المراة تهضر على تفاصل غرفة نومها من الأساس٫ باقي عاد تسمح لراسها تتشكى من أمر بحال هذا.

ثم الإشكال الأكبر أنه حتى قانونيا كاين لُبس مريب٫ رغم وجود القانون رقم 13-103 اللي كيتعلق بمحاربة العنف ضد النساء٫ حيث نصت المادة 486 من القانون الجنائي في الفقرة الأولي على أن الاغتصاب هو مواقعة رجل لإمرأة بدون رضاها ويعاقب عليه بالسجن من خمس إلى عشر سنوات٫ ولكن ماكاينش نص صريح يدين إجبار الزوج لزوجته على ممارسة الجنس٫ سواء كان نوع هاد الإجبار جسدي أو نفسي.

مليكة٫ سبعة وربعين سنة: واش لهاد الدرجة حنا العيالات ماعندنا حتى قيمة ولا دور فالحياة من غير اشباع الرغبات الجنسية للراجل؟

“تزوجت بولد خالتي وكانت عندي ماكاملاش 18 سنة٫ زواج تقليدي بعد خطوبة أكثر من خمس سنين٫ حيت كان واحد الاتفاق ضمني بين الأم ديالي وخالتي منين كنا أطفال أنهم يزوجونا٫ ومايدخلوش الغريب بيناتنا كما جرت العادة فالعائلة من بعد ست شهور ديال الزواج سولت راسي واش عادي أننا نمارسو الجنس يوميا٫ حرفيا كان كيبزز عليا هادشي حتى فأيام الدورة الشهرية٫ فالأول السبة اللي كانت عندو هي زيادة فرص الإنجاب٫ وتحقيق حلم امي وحماتي٫ وأنني اذا قلت لا فأنا بنت مامربياش وغادي يشكي بيا لدارنا و يرجعني ليهم٫ وأنا بحكم السن الصغير ديالي كنت ساكتة وصابرة٫ واخا كنت كنتعدب وكنعاني بزاف ومافاهماش اش واقع ولا اش خصني ندير من بعد ما ولدت الولد الاول٫ اكتشفت انه الايام اللي كنت فيها مازال نفيسة٫ كان كايخوني مع بنات اخرين٫ مابقاش فيا الحال على الخيانة بحد داتها لأني أصلا كنت بديت كنكرهو٫ وكانقول خليه مزيان غي يبعد عليا.

ولكن غير بديت كانبرا بدا يطلب مني حقه عاوتاني٫ وهاد المرة بحدة اكثر٫ تقدر توصل حتى للضرب٫ تما فهمت حاجة وحدة٫ أن راجلي مدمن على الجنس٫ وأنني خاصني ننعس معاه مرة حتى لجوج مرات يوميا٫ نكون عيانة ولا مريضة ولا فيا الحيض٫ ماكيهموش٫ لدرجة أنه ولات عندي فوبيا من الجنس٫ وبزاف ديال التبعات الأخرى اللي استوعبتها مع الوقت جمعت كاع داك الشوية ديال القوة ديالي٫ وقصدت الأم ديالي٫ عاودت ليها كلشي بالتفصيل٫ قالت ليا حاجة وحدة٫ صبري وسكتي وقولي الحمد لله.آواه؟ حسيت بحالا شي واحد صرفقني٫ واش لهاد الدرجة حنا العيالات ماعندنا حتى قيمة ولا دور فالحياة من غير اشباع الرغبات الجنسية للراجل؟ وعلاش كاين هاد التواطؤ بين الزوج وعائلة الزوجة٫ صافي عطيناها ليك دير فيها ما بغيتي هاد الأسئلة غير شوية من بزاف٫ بقات كادور ليا فدماغي مدة٫ حتى نهار عييت٫ وجمعت حوايحي وطلبت الطلاق٫ والسبب الحقيقي قلتو لكلشي٫ ونخليكم تتخيلو ردة الفعل ديال عائلة مغربية تقليدية فالتسعينات٫ على موضوع بحال هذا .

تمارسات عليا جميع أنواع الضغوطات باش نرجع ليه٫ المادية والنفسية والاجتماعية٫ لقيت راسي غادي نبقى بدون مُعيل٫ ووصمة عار غنعيش بيها حياتي كاملة٫ فلقيت راسي خضعت للواقع٫ ورجعت ليه٫ وعشت 15 عام اخرى حتى مات٫ 15 عام ديال العذاب والعنف الابتزاز.”

يسرى٫ ثلاثين سنة: كنت كنبكي ونغوت ونقول ليه راه نموت٫ وهو ماكاينش فهاد العالم

“كبرت وسط مجتمع ماعندوش ثقافة جنسية٫ العيب والحشومة هي أول كلمة كاتسمعيها فاش كيتجبدو بحال هاد المواضيع ديال الجنس ولا ليلة الدخلة٫ حتى الأم ديالي معمري عقلت عليها هدرات معايا ولا فهماتني شي حاجة٫ كبرت هاكاك مافاهمة والو فهادشي وتخطبت وتزوجت وأنا ماكانعرف على العلاقة الزوجية غير السمية.

خطيبي كان خجول كتر مني٫ كنت كنبغيه بزاف ومادوزناش قليل٫ كنا كنتلاقاو ونهضرو فكلشي٫ فالتفاهة فالجد٫ فالفلوس والولاد٫ إلا الموضوع المعلوم٫ أصلا عمري فكرت نهضر معاه فيه حيت صافي بالنسبة ليا كان أمر بديهي غادي نعيشوه بحال كاع اللي سبقونا وماعندنا ما نتناقشو فيه.حتى جا نهار عرسي٫ من بعد ما سالا كلشي٫ أصر ديك الليلة باش تتم المعاشرة الزوجية٫ وأنا كنت حشمانة بزاف وحاصلة واش نقوليه حتى لمن بعد حيت عيانة بزاف ومازال مامستوعباش أنني تزوجت وانه صافي ولا حلالي٫ أولا نخضع وتكون العملية تأدية واجب والسلام٫ إدا رفضت يقدر يفهم الموقف ديالي غلط٫ يقول هادي را خايفة من شي حاجة ولا الله أعلم شنو يقدر يجي فبال الرجل المغربي فهاد المواقف٫ قلت صافي ليلة وغادوز والأمور غاتمشي على ما يرام.

جسمي كامل كيرعش وكنحس بألم لا يطاق فالمهبل٫ هادو جوج من بزاف ديال الأعراض للي طرات ليا فوسط العملية الجنسية٫ ماقدرتش نتحمل وبززت عليه باش يحبس٫ شافني فهاديك الحالة مافهم والو٫ وتا أنا كتر منو.ماقدرش٫ مارس عليا بحال شي حيوان٫ ما قدرش يمنع راسو واغتصبني بالقوة٫ كنت كنبكي ونغوت ونقول ليه راه نموت٫ وهو ماكاينش فهاد العالم.

كمل ونعس٫ المهمة ديالو سالات٫ وأنا المعاناة ديالي عاد بدات٫ احتقرت نفسي قبل ما نحتاقرو٫ ماقادراش نتيق بهادشي للي وقعلي٫ وكيفاش الشخص اللي ختاريت نشارك معاه حياتي قدر يديرها بدم بارد٫ ليلة كاملة والألم غادي وكيزيد٫ الألم النفسي كان كبر من الجسدي٫ والأفكار كتدوز فدماغي واش نسكت ولا نهضر.

فالصباح كنعقل مع شرقات الشمس اتصلت بالأم ديالي وحكيت ليها القصة كاملة٫ طمأناتني وقالت ليا هادشي كيوقع فالليلة الأولى بسبب الحشمة والتعب ممكن أي وحدة تحس باللي الجسم ديالها مامستاعدش للعملية الجنسية٫ مسألة وقت وصافي٫ ولكن ما خدات حتى شي موقف ضد الفعل اللي دار راجلي٫ قلباتها ضحك وقالت ليا عريس جديد اش غاديري هادو هوما الرجال٫ الليلة التانية كلشي تعاود بالحرف٫ ولكن هاد المرة الألم اللي حسيت بيه كان أكبر٫ قلبت على الموضوع فالانترنيت ولقيت باللي ممكن يكون عندي مشكل ديال التشنج المهبلي٫ وهي حاجة طبيعية ممكن تصيب أي وحدة فجميع المراحل العمرية٫ مشيت عند الطبيبة وعطاني نصائح وتدريبات عملية نديرها بشكل تدريجي وصافي المشكل غادي يتحل٫ ولكن كانت النصيحة الأهم ديالها هي البعد على التوتر والأعصاب٫ وحكيت ليها أن الزوج ديالي كيمارس عليا بالقوة وهادشي كيقلل من القدرة ديالي على التحمل فكل مرة٫ هنا الطبيبة تصدمات وشرحاتلي أنه هادشي سميتو الاغتصاب٫ قلت ليها ياك ماكايناش شي حاجة سميتها راجل غتاصب مرتو٫ وباللي خاصنا نلبيو الرغبة ديالو وقتما طلبها.

طبعا هاد الافكار جات بسباب الموروث الثقافي اللي تشبعنا بيه من الصغر٫ كتولي كتعاملي على أنك أداة جنسية خاصها تكون دائما على أهبة الاستعداد باش ترضي الزوج ديالها بأي طريقة٫ وكانساو راسنا فهاد القصة كاملة٫ بحال ايلا ماعندناش حتى حنا رغبة ولا مشاعر٫ وباللي كنمرضو وتنعصبو٫ وماشي ديما عندنا استعداد نفسي لتأدية الواجب٫ حيت للأسف هادشي ولا واجب من المرأة لراجلها ومابقاش واحد الحاجة زوينة ورومانسية المفروض أنها تقوي العلاقة ديالنا.

موضوع الاغتصاب الزوجي كان مسيطر على دماغي مدة طويلة٫ كنت كنعاني منو في صمت٫ خلا العلاج ديالي يكون مستحيل٫ فحال شي حلقة مغلقة٫ الآثار النفسية اللي تسببات ليا فيها الافعال ديال راجلي خلات عندي مشكل نفسي وجنسي معقد٫ باش نحلو خاصني نكون مفاهمة معاه جنسيا٫ وباش نكون مفاهمة معاه جنسيا ماخاصنيش نكون كنتألم أثناء العملية الجنسية.

بقيت كندور فنفس الدائرة شهور وشهور٫ والحل البديهي للي كان عندي هو الطلاق٫ نتحرر من هاد العذاب ونحاول نخرج منو بأقل الأضرار٫ حيت مايمكنش نخرج من هاد الزواج بنفس الحالة اللي كنت فيها من قبل٫ مرضت نفسيا بزاف وكرهت هاد المواضيع٫ وخلاتني نركز فأمور أخرى٫ كيفما كنقولو بالمغربية تعقدت من الزواج٫ وطبعا اللي زاد كما عليا هو المشاكل للي لقيتها من مور الطلاق من إشاعات على أسباب الانفصال السريع اللي عشت معاها قصة اخرى عاوتاني واحنا كاملين عارفين المجتمع ديالها كيفاش التعامل ديالو فمواقف بحال هادي.”

اترك رد